ابن أبي الحديد
148
شرح نهج البلاغة
إلى الناس يشتمهم على بابك ! فخرج عثمان من عنده ، وهو يقول : خذلتني يا أبا الحسن ! وجرأت الناس علي ! فقال علي عليه السلام : والله إني لأكثر الناس ذبا عنك ، ولكني كلما جئت بشئ أظنه لك رضا ، جاء مروان بغيره ، فسمعت قوله ، وتركت قولي . ولم يغد علي إلى نصر عثمان ، إلى أن منع الماء لما اشتد الحصار عليه ، فغضب علي من ذلك غضبا شديدا ، وقال لطلحة : أدخلوا عليه الروايا ، فكره طلحة ذلك وساءه ، فلم يزل علي عليه السلام حتى أدخل الماء إليه ( 1 ) . وروى أبو جعفر أيضا أن عليا عليه السلام كان في ماله بخيبر لما حصر عثمان ، فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة ، وكان لطلحة في حصار عثمان أثر ، فلما قدم علي عليه السلام أتاه عثمان ، وقال له : أما بعد ، فإن لي حق الاسلام وحق الإخاء والقرابة والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في جاهلية ، لكان عارا على بني عبد مناف أن يبتز بنو تيم أمرهم - يعني طلحة - فقال له علي : أنا أكفيك ، فاذهب أنت . ثم خرج إلى المسجد فرأى أسامة بن زيد ، فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة وهي مملوءة من الناس ، فقال له : يا طلحة ما هذا الامر الذي صنعت بعثمان ؟ فقال : يا أبا حسن ، أبعد أن مس الحزام الطبيين ! فانصرف علي عليه السلام حتى أتى بيت المال ، فقال : افتحوه ، فلم يجدوا المفاتيح ، فكسر الباب ، وفرق ما فيه على الناس ، فانصرف الناس من عند طلحة حتى بقي وحده ، وسر عثمان بذلك ، وجاء طلحة فدخل على عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ، وقد جئتك تائبا . فقال : والله ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا طلحة . * * *
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 112 .